شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص359

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وإلى هذا، فإن كون الإنسان يعمل لمجرد امتثال الأمر نادر قليل إن وجد، والله عز وجل قد أمر الجميع بالإخلاص، والإخلاص البريء عن الحظوظ العاجلة والآجلة عسير جدا لا يصل إليه إلا خواص الخواص، وذلك قليل، فيكون هذا المطلوب قريبا من تكليف ما لا يطاق، وهذا شديد.

وعلى أن بعض الأئمة قال: إن الإنسان لا يتحرك إلا بحظ، والبراءة من الحظوظ صفة إلهية، ومن ادعاه، فهو كافر، قال أبو حامد: "وما قاله حق، ولكن القوم إنما أرادوا به1 "يعني: الصوفية" البراءة عما يسميه الناس حظوظا، وذلك الشهوات الموصوفة في الجنة فقط، فأما التلذذ بمجرد المعرفة والمناجاة، والنظر إلى وجه الله العظيم، فهذا حظ هؤلاء، وهذا لا يعده الناس حظا، بل يتعجبون منه".

قال: "وهؤلاء لو عوضوا عما هم فيه من لذة الطاعة والمناجاة، وملازمة الشهوة للحضرة الإلهية سرا وجهرا نعيم الجنة، لا ستحقروها ولم يلتفتوا إليها، فحركتهم لحظ2، وطاعتهم لحظ، ولكن حظهم معبودهم دون غيره". هذا ما قال، وهو إثبات لأعظم الحظوظ3، ولكن هؤلاء على ضربين:

الصفحة السابقة الصفحة التالية