الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص45
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] ، {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك:2] ، وما في هذا المعنى، وقد جاء في الحديث: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات" 1، فلهذا لم يخلص في الدنيا لأحد جهة خالية من شركة الجهة الأخرى.
فإذا كان كذلك، فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على مقتضى ما غلب، فإذا كان الغالب جهة المصلحة، فهي المصلحة المفهومة عرفا، وإذا غلبت الجهة الأخرى، فهي المفسدة المفهومة عرفا، ولذلك كان الفعل ذو الوجهين منسوبا إلى الجهة الراجحة، فإن رجحت المصلحة، فمطلوب، ويقال فيه: إنه مصلحة، وإذا غلبت جهة المفسدة، فمهروب عنه، ويقال: إنه2 مفسدة، [وإذا اجتمع فيه الأمران على تساو، فلا يقال فيه أنه مصلحة أو مفسدة] على ما جرت به العادات في مثله، فإن خرج عن مقتضى العادات، فله نسبة أخرى3 وقسمة غير هذه [القسمة] 4.
