شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص375

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والصيام، والحج، والجهاد، إلا ما نحا نحو قوله: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} 1 [البقرة: 216] بعد قوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] بخلاف ما تميل إليه النفوس وتقضى به الأوطار، وتفتح به أبواب التمتع واللذات النفسانية، وتسد به الخلات الواقعة من الغذاء والدواء ودفع المضرات، وأضراب ذلك، فإن الإتيان بها في معرض الامتنان مناسب، وإذا كان كذلك اقتضى هذا البساط الأخذ بها من جهة ما وقعت المنة بها، فلا يكون الأخذ على ذلك قدحا في العبودية، ولا نقصا من حق الربوبية، لكنهم مطالبون على أثر ذلك بالشكر الذي امتن بها، وذلك صحيح.

فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون الأخذ لها بقصد التجرد عن الحظ قادحا أيضا؛ إذ كان المقصود المفهوم من الشارع إثبات الحظ والامتنان به، وهذا أيضا لا يقال به على الإطلاق، لما تقدم.

فالجواب أن أخذها من حيث تلبية الأمر أو الإذن قد حصل في ضمنه الحظ وبالتبعية؛ لأنه إذا ندب إلى التزوج مثلا فأخذه من حيث الندب على وجه لو لم يندب إليه لتركه مثلا، فإن أخذه من هنالك قد حصل له به أخذه من حيث الحظ؛ لأن الشارع قصد بالنكاح التناسل، ثم أتبعه آثارا حسنة من التمتع باللذات، والانغمار في نعم يتنعم بها المكلف كاملة، فالتمتع بالحلال من جملة ما قصده الشارع، فكان قصد هذا القاصد2 بريئا من الحظ، وقد انجر

الصفحة السابقة الصفحة التالية