الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص396
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الأجر والكفارة في مقابلة ما نيل منه لا لأمر خارج عن ذلك، وكون حسنات الظالم تعطى المظلوم، أو سيئات المظلوم تطرح على الظالم، فمن باب الغرامات، فهي معاوضات؛ لأن1 الأعواض الأخروية إنما تكون في الأجور والأوزار؛ إذ لا دينار هناك ولا درهم، وقد فات القضاء في الدنيا.
ومسألة الغرس والزرع من باب المصائب في المال، ومن باب الإحسان به إن كان باختيار مالكه.
ومسألة العاجز عن الأعمال راجعة إلى الجزاء على الأعمال المختصة بالعامل بلا نيابة؛ إذ عد في الجزاء بسبب نيته كمن عمل تفضلا من الله تعالى، مع أن الأحكام إنما تجري في الدنيا على الظاهر، ولذلك يقال فيمن عجز عن عبادة واجبة وفي نيته أن لو قدر عليها لعملها إن له أجر من عملها، مع أن ذلك لا يسقط القضاء عنه فيما بينه وبين الله إن كانت العبادة مما يقضى، كما أنه لو تمنى2 أن يقتل مسلما أو يسرق أو يفعل شرا إلا أنه لم يقدر، كان له وزر من عمل، ولا يعد في الدنيا كمن عمل، حتى يجب عليه ما يجب على الفاعل حقيقة، فليست من النيابة في شيء، وإن فرضت النيابة، فالنائب هو المكتسب، فعمله عليه أو له، فهذه القواعد لا تنقض ما تأصل3.
ونرجع إلى ما ذكر أول السؤال، فإنه عمدة من خالف في المسألة.
