شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص399

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والثالث:

أن من العلماء من تأول الأحاديث على وجه يوجب ترك اعتبارها مطلقا، وذلك أنه قال: سبيل الأنبياء صلوات الله عليهم أن لا يمنعوا أحدا من فعل الخير، يريد أنهم سئلوا عن القضاء في الحج والصوم، فأنفذوا ما سئلوا فيه من جهة كونه خيرا، لا من جهة أنه جاز عن المنوب عنه1، وقال هذا القائل: لا يعمل أحد عن أحد شيئا: فإن عمله فهو لنفسه كما قال تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] .

والرابع:

أنه يحتمل أن تكون هذه الأحاديث خاصة بمن كان له تسبب في تلك الأعمال، كما إذا أمر بأن يحج عنه أو أوصى بذلك، أو كان له فيه سعي حتى يكون موافقا لقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] وهو قول بعض العلماء.

والخامس:

أن قوله: "صام عنه وليه" محمول على ما تصح فيه النيابة، وهو الصدقة مجازا؛ لأن القضاء تارة يكون بمثل المقضي، وتارة بما يقوم مقامه عند تعذره2، وذلك في الصيام الإطعام، وفي الحج النفقة عمن يحج عنه، أو

الصفحة السابقة الصفحة التالية