الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص403
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الآخرة فقط، وهو النعيم الحاصل هنالك والآن لم يملك منه شيئا، وإما أن يملك هنا منه شيئا حسبما اقتضاه قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية [النحل: 97] ، فذلك بمعنى1 الجزاء في الآخرة، أي أنه ينال في الدنيا طيب عيش من غير كدر مؤثر في طيب عيشه، كما ينال في الآخرة أيضا النعيم الدائم، فليس له أمر يملكه الآن حتى تصح هبته، وإنما ذلك في الأموال التي يصح حوزها وملكها الآن.
لأنا نقول: هو وإن لم يملك نفس الجزاء، فقد كتب له في غالب الظن عند الله تعالى، واستقر له ملكا بالتمليك، وإن لم يحزه الآن، ولا يلزم من الملك الحوز، وإذا صح مثل هذا المال، وصح التصرف فيه بالهبة وغيرها، صح فيما نحن فيه، فقد يقول القائل، ما ورثته من فلان فقد وهبته لفلان، ويقول: إن اشترى لي وكيلي عبدا، فهو حر أو هبة لأخي، وما أشبه ذلك، وإن لم يحصل شيء من ذلك في حوزه، وكما يصح هذا التصرف فيما بيد الوكيل فعله وإن لم يعلم به الموكل، فضلا عن أن يحوزه من يد الوكيل، يصح أيضا التصرف بمثله فيما هو بيد الله الذي هو على كل شيء وكيل2، فقد وضح إذا مغزى النظر في هبة الثواب، والله الموفق للصواب.
