الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص408
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأشباه هذه النصوص مما يدل على أن البعثة عامة لا خاصة، ولو كان بعض الناس مختصا بما لم يخص به غيره1، لم يكن مرسلا للناس جميعا؛ إذ يصدق على من لم يكلف بذلك الحكم الخاص أنه لم يرسل إليه به، فلا يكون مرسلا2 بذلك الحكم الخاص إلى الناس جميعا، وذلك باطل، فما أدى إليه مثله، بخلاف الصبيان والمجانين ونحوهم ممن ليس بمكلف، فإنه لم يرسل إليه بإطلاق، ولا هو داخل تحت الناس المذكورين في القرآن، فلا اعتراض به، وما تعلق بأفعالهم من الأحكام المنسوبة إلى خطاب الوضع، فظاهر الأمر فيه3.
والثاني:
أن الأحكام إذا كانت موضوعة لمصالح العباد، فالعباد بالنسبة إلى ما تقتضيه من المصالح مرآة4، فلو وضعت على الخصوص، لم تكن موضوعة لمصالح العباد بإطلاق، لكنها كذلك حسبما تقدم في موضعه، فثبت أن أحكامها على العموم لا على الخصوص، وإنما يستثنى من هذا ما كان اختصاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} إلى قوله: {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] .
