الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص413
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فقال: على مذهبنا أو على مذهبكم؟ ثم قال: أما على مذهبنا، فالكل لله، وأما على مذهبكم، فكذا وكذا، وعند ذلك افترق الناس فيهم فمن مصدق بهذا الظاهر، مصرح بأن الصوفية اختصت بشريعة خاصة هي أعلى مما بث في الجمهور، ومن مكذب ومشنع يحمل عليهم وينسبهم إلى الخروج عن الطريقة المثلى، والمخالفة للسنة، وكلا الفريقين في طرف، وكل مكلف داخل تحت أحكام الشريعة المبثوثة في الخلق، كما تبين آنفا، ولكن روح المسألة الفقه في الشريعة1، حتى يتبين ذلك، والله المستعان.
ومن ذلك أن كثيرا يتوهمون أن الصوفية أبيح لهم أشياء لم تبح لغيرهم؛ لأنهم ترقوا عن رتبة العوام المنهمكين في الشهوات، إلى رتبة الملائكة الذين سلبوا الاتصاف بطلبها والميل إليها، فاستجازوا لمن ارتسم في طريقتهم إباحة بعض الممنوعات في الشرع بناء على اختصاصهم عن الجمهور، فقد ذكر نحو هذا في سماع الغناء وإن قلنا بالنهي عنه2، كما أن من الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام من استباح شرب الخمر بناء على قصد التداوي بها، واستجلاب النشاط في الطاعة، لا على قصد التلهي، وهذا باب فتحته الزنادقة بقولهم: إن
