الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص460
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المستفاد من العادات، لا من الخوارق، ولذلك لم يعتبره1 رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحجة العظمى، وحكى ابن العربي عن قاضي القضاة الشاشي المالكي ببغداد أنه كان يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريقة إياس بن معاوية أيام كان قاضيا، قال: "ولشيخنا فخر الإسلام أبي بكر الشاشي2 جزء في الرد عليه"، هذا ما قاله، وهو حقيق بالرد إن كان يحكم بالفراسة مطلقا من غير حجة سواها.
فإن قيل: هذا مشكل من وجهين:
أحدهما:
أنه خلاف ما نقل عن أرباب المكاشفات والكرامات، فقد امتنع أقوام عن تناول أشياء كان جائزا لهم في الظاهر تناولها، اعتمادا على كشف أو إخبار غير معهود، ألا ترى إلى ما جاء عن الشبلي حين اعتقد أن لا يأكل إلا من الحلال، فرأى بالبادية شجرة تين، فهم أن يأكل منها فنادته الشجرة: أن لا تأكل مني فإني ليهودي3.
وعن عباس بن المهتدي أنه تزوج امرأة؛ فليلة الدخول وقع عليه ندامة، فلما أراد الدنو منها زجر عنها، فامتنع وخرج، فبعد ثلاثة أيام ظهر لها زوج4.
