الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص469
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
في بعض ما أنكر فيه مما كان اشتراه، فقال: "من يشهد لي؟ "، حتى شهد له خزيمة بن ثابت، فجعلها الله شهادتين1، فما ظنك بآحاد الأمة؟ فلو ادعى أكفر2 الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وهذا من ذلك، والنمط واحد، فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي الشرعية، ومن هنا لم يعبأ الناس من الأولياء وغيرهم بكل كشف أو خطاب خالف المشروع، بل عدوا أنه من الشيطان، وإذا ثبت هذا، فقضايا الأحوال المنقولة عن الأولياء محتملة3.
وما ذكر من تكليم الشجرة، فليس بمانع شرعي، بحيث يكون تناول التين منها حراما على المكلم، كما لو وجد في الفلاة صيدا، فقال له: إني مملوك، وما أشبه ذلك، لكنه تركه لغناه عنه بغيره من يقين بالله، أو ظن طعام بموضع آخر، أو غير ذلك، وكذلك سائر ما في هذا الباب، أو نقول: كان المتناول مباحا له، فتركه لهذه العلامة كما يترك الإنسان أحد الجائزين لمشورة أو رؤيا أو غير
