شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص471

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فليس ذلك بموجب لإعمالها على الإطلاق، إذا1 لم يثبت ذلك شرعا معمولا به، وأيضا، فإن الخوارق إن جاءت تقتضي المخالفة، فهي مدخولة قد شابها ما ليس بحق، كالرؤيا غير الموافقة، كمن يقال له: "لا تفعل كذا"، وهو مأمور شرعا بفعله، أو "افعل كذا"، وهو منهي عنه، وكثيرا ما يقع هذا لمن لم يبن أصل سلوكه على الصواب، أو من سلك وحده بدون شيخ، ومن طالع سير الأولياء وجدهم محافظين على ظواهر الشريعة، غير ملتفتين فيها إلى هذه الأشياء.

فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يعمل عليها، وقد بنيت المسألة على أنها يعمل عليها.

قيل: إن المنفي هنا أن يعمل عليها بخرم قاعدة شرعية، فأما العمل عليها مع الموافقة، فليس بمنفي.

فصل:

إذا تقرر اعتبار ذلك الشرط، فأين يسوغ العمل على وفقها؟

فالقول في ذلك أن الأمور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدم، وذلك على أوجه:

أحدها:

أن يكون في أمر مباح، كأن يرى المكاشف أن فلانا يقصده في الوقت الفلاني، أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة، أو يطلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقاد حق أو باطل، وما أشبه ذلك، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه، أو يتحفظ من مجيئه إن كان قصده الشر، فهذا من الجائز له، كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك، لكن لا يعامله إلا بما هو مشروع كما تقدم.

والثاني:

أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها، فإن العاقل لا يدخل

الصفحة السابقة الصفحة التالية