الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص478
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فإذا وردت على صاحبها، فلا حكم فيها للشرع وإن فرضنا أنها غير موافقة له، كورود الآلام والأوجاع على الإنسان بغتة، أو ورود الأفراح عليه كذلك من غير اكتساب، فكما لا توصف هذه الأشياء بحسن ولا قبح شرعا، ولا يتعلق بها حكم شرعي، كذلك في مسألتنا، بل أشبه شيء بها الإغماء أو الجنون أو ما أشبهه، فلا حكم يتعلق به وإن فرضنا لحوق الضرر به على الغير، كما إذا أتلف المجنون مالا، أو قتل نفسا، أو شرب خمرا في حال جنونه، ألا ترى ما يحكى عن جملة منهم في استغراقهم في الأحوال حتى تمضي عليهم أوقات الصلوات وهم لا يشعرون1، ويقع منهم الوعد فيؤخذون عن أنفسهم في المكاشفات والمنازلات، فلا يفون، ويكاشفون بأحوال الخلق بحيث يطلعون على عوراتهم2 إلى ما أشبه ذلك، فهذا وما كان مثله إذا كان واقعا منهم ومنقولا عنهم، وهو داخل عليهم شاءوا أم أبوا، فكيف ينكر في نفسه أو يعد مما يدخل تحت أحكام الشريعة؟
والجواب أن ما تقدم من الأدلة كاف في إثبات أصل المسألة، وما اعترض به لا اعتراض به، فإن الخوارق وإن كانت لا قدرة للإنسان في كسبها ولا دفعها، فلقدرته تعلق بأسباب هذه المسببات3. وقد مر أن الأسباب هي التي خوطب
