شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص483

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة الثالثة عشرة

لما كان التكليف مبنيا على استقرار عوائد المكلفين1، وجب أن ينظر في أحكام العوائد لما بنبني عليها بالنسبة إلى دخول المكلف تحت حكم التكليف.

فمن ذلك أن مجاري العادات في الوجود أمر معلوم لا مظنون، وأعني في الكليات لا في خصوص الجزئيات، والدليل على ذلك أمور:

أحدها:

أن الشرائع بالاستقراء إنما جيء بها على ذلك، ولتعتبر2 بشريعتنا، فإن التكاليف الكلية فيها بالنسبة إلى من يكلف من الخلق موضوعة على وزان واحد3، وعلى مقدار واحد، وعلى ترتيب واحد، لا اختلاف فيه بحسب متقدم ولا متأخر، وذلك واضح في الدلالة على أن موضوعات التكاليف وهي أفعال المكلفين كذلك، وأفعال المكلفين إنما تجري على ترتيبها إذا كان الوجود باقيا على ترتيبه، ولو اختلفت العوائد في الموجودات، لاقتضى ذلك اختلاف التشريع واختلاف الترتيب واختلاف الخطاب، فلا تكون الشريعة على ما هي عليه، وذلك باطل.

والثاني:

أن الإخبار الشرعي قد جاء بأحوال هذا الوجود على أنها دائمة غير مختلفة4 إلى قيام الساعة، كالإخبار عن السماوات والأرض وما بينهما وما

الصفحة السابقة الصفحة التالية