شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص486

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ويمكن أن يوجد، فنسبة استمرار العدم عليه أو إخراجه إلى الوجود من جهة نفسه نسبة واحدة، وقد كان من جهة علم الله فيه لا بد أن يوجد، فواجب وجوده، ومحال استمرار عدمه، وإن كان في نفسه ممكن البقاء على أصل العدم، ولذلك1 قالوا: من الجائز تنعيم من مات على الكفر، وتعذيب من مات على الإسلام، ولكن هذا الجائز محال الوقوع من جهة إخبار الله تعالى أن الكفار هم المعذبون، وأن المسلمين هم المنعمون، فلم يتوارد الجواز والامتناع والوجوب2 على مرمى واحد، كذلك ههنا، فالجواز من حيث نفس الجائز، والوجوب أو الامتناع من حيث أمر خارج، فلا يتعارضان.

وعن الثاني أنا قدمنا أن العلم المحكوم3 به على العادات إنما هو في كليات الوجود لا في جزئياته، وما اعترض به من باب الأمور الجزئية التي لا تخرم كلية، ولذلك لم يدخل ذلك على أرباب العوائد شكا ولا توقفا4 في العمل على مقتضى العادات البتة، ولولا استقرار العلم بالعادات، لما ظهرت الخوارق كما تقدم، وهو من أنبل الأدلة على العلم بمجاري العادات، وأصله للفخر الرازي رحمه الله تعالى، فإذا رأينا جزئيا انخرقت فيه العادة على شرط، دلنا على ما تدل عليه الخوارق من نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إن اقترنت بالتحدي، أو ولاية الولي إن لم تقترن أو اقترنت بدعوى الولاية على القول بجواز ذلك، ولا يقدح انخراقها في علمنا باستمرار العادات الكلية، كما إذا رأينا عادة جرت في جزئية من هذا العالم في الماضي والحال، غلب على ظنوننا أيضا استمرارها في الاستقبال،

الصفحة السابقة الصفحة التالية