شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص510

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وإنما قلنا ذلك؛ لأن الضرب الأول راجع إلى عادة كلية أبدية، وضعت عليها الدنيا وبها قامت مصالحها في الخلق، حسبما بين ذلك الاستقراء، وعلى وفاق ذلك جاءت الشريعة أيضا؛ فذلك الحكم الكلي باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ وهي العادة التي تقدم الدليل على أنها معلومة لا مظنونة، وأما الضرب الثاني؛ فراجع إلى عادة جزئية داخلة تحت العادة الكلية1، وهي التي يتعلق بها الظن لا العلم، فإذا كان كذلك؛ لم يصح أن يحكم بالثانية على من2 مضى لاحتمال التبدل والتخلف بخلاف الأولى.

وهذه قاعدة محتاج إليها في القضاء على ما كان عليه الأولون؛ لتكون حجة في الآخرين، ويستعملها الأصوليون كثيرا بالبناء عليها، ورد القضاء بالعلمية3 إليها وليس هذا الاستعمال بصحيح بإطلاق، ولا فاسد بإطلاق؛ بل الأمر فيه يحتمل الانقسام كما تقدم، وينشأ بين القسمين قسم ثالث يشكل الأمر فيه: هل يلحق بالأول فيكون حجة، أم لا فلا يكون حجة؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية