الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص514
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
طهارة الحدث مخصوصة بالماء الطهور وإن أمكنت النطافة بغيره، وأن التيمم -وليست فيه نظافة حسية- يقوم1 مقام الطهارة بالماء المطهر، وهكذا سائر العبادات؛ كالصوم والحج2، وغيرهما؛ وإنما فهمنا من حكمة التعبد العامة3 الانقياد لأوامر الله تعالى، وإفراده بالخضوع، والتعظيم لجلاله والتوجه إليه، وهذا المقدار4 لا يعطي علة خاصة يفهم منها حكم خاص؛ إذ لو كان كذلك؛ لم يحد لنا أمر مخصوص، بل كنا نؤمر بمجرد التعظيم بما حد وما لم يحد، ولكان المخالف لما حد غير ملوم إذا كان التعظيم بفعل العبد المطابق لنيته حاصلا، وليس كذلك باتفاق، فعلمنا قطعا أن المقصود الشرعي الأول التعبد لله بذلك المحدود، وأن غيره غير مقصود شرعا.
والثاني:
أنه لو كان المقصود التوسعة في وجوه التعبد بما حد وما لم يحد؛ لنصب الشارع عليه دليلا واضحا، كما نصب على التوسعة في وجوه العادات أدلة5 لا يوقف معها على المنصوص عليه دون ما شابهه وقاربه وجامعه في المعنى المفهوم من الأصل المنصوص عليه، ولكان 6 ذلك يتسع في أبواب
