الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص520
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
وأما أن الأصل في العادات الالتفات إلى المعاني، فلأمور:
أولها:
الاستقراء، فإنا وجدنا الشارع قاصدا لمصالح العباد، والأحكام العادية1 تدور [معه] 2 حيثما دار، فترى الشيء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كان فيه مصلحة جاز، كالدرهم بالدرهم إلى أجل، يمتنع في المبايعة3، ويجوز في القرض، وبيع الرطب باليابس، يمتنع حيث يكون مجرد غرر وربا من غير مصلحة، ويجوز إذا كان فيه مصلحة راجحة4، ولم نجد هذا في باب العبادات مفهوما كما فهمناه في العادات، وقال تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [البقرة: 179] .
وقال: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] .
وفي الحديث: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" 5.
وقال: "لا ضرر ولا ضرار" 6.
