الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص80
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الظني لا بد أن يكون ظنيا، فإنها تتوقف على نقل اللغات وآراء النحو، وعدم الاشتراك، وعدم المجاز، وعدم النقل الشرعي أو العادي، وعدم الإضمار، و [عدم] 1 التخصيص للعموم، و [عدم] 1 التقييد للمطلق، وعدم الناسخ، وعدم التقديم والتأخير، وعدم المعارض العقلي، وجميع ذلك أمور ظنية.
ومن المعترفين بوجود من اعترف بأن الدلائل في أنفسها لا تفيد قطعا، لكنها إذا اقترنت بها قرائن مشاهدة أو منقولة، فقد تفيد اليقين، وهذا لا يدل قطعا على أن دليل مسألتنا من هذا القبيل؛ لأن القرائن المفيدة لليقين غير لازمة لكل دليل، وإلا لزم أن تكون أدلة الشرع2 كلها قطعية، وليس كذلك باتفاق، وإذا كانت لا تلزم، ثم وجدنا أكثر الأدلة الشرعية ظنية الدلالة أو المتن والدلالة معا، ولا سيما مع افتقار الأدلة إلى النظر في جميع ما تقدم دل ذلك على أن اجتماع القرائن المفيدة للقطع3 واليقين نادر على قول المقرين بذلك، وغير موجود على قول الآخرين.
فثبت أن دليل هذه المسألة على التعيين غير متعين.
ولا يقال: إن الإجماع كاف، وهو دليل قطعين؛ لأنا نقول: هذا
أولا:
مفتقر إلى نقل الإجماع على اعتبار تلك القواعد الثلاث شرعا، نقلا متواترا عن جميع أهل الإجماع، وهذا يعسر إثباته، ولعلك لا تجده، ثم نقول:
