شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص82

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

الناس في إثبات قصد الشارع في هذه القواعد على دليل مخصوص، ولا على وجه مخصوص، بل حصل لهم ذلك من الظواهر والعمومات، والمطلقات والمقيدات، والجزئيات الخاصة، في أعيان مختلفة، ووقائع مختلفة، في كل باب من أبواب الفقه، وكل نوع من أنواعه، حتى ألفوا أدلة الشريعة كلها دائرة على الحفظ على تلك القواعد، هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من قرائن أحوال منقولة وغير منقولة.

وعلى هذا السبيل أفاد خبر التواتر العلم، إذ لو اعتبر فيه آحاد المخبرين، لكان إخبار كل واحد منهم على فرض عدالته مفيدا للظن، فلا يكون اجتماعهم يعود بزيادة على إفادة الظن، لكن للاجتماع خاصية ليست للافتراق، فخبر واحد مفيد للظن مثلا، فإذا انضاف إليه آخر قوي الظن، وهكذا خبر آخر وآخر، حتى يحصل بالجميع القطع الذي لا يحتمل النقيض1، فكذلك هذا، إذ لا فرق بينهما من جهة إفادة العلم بالمعنى الذي تضمنته الأخبار.

وهذا بين في كتاب المقدمات2 من هذا الكتاب.

فإذا تقرر هذا، فمن كان من حملة الشريعة الناظرين في مقتضاها، والمتأملين لمعانيها، سهل عليه التصديق بإثبات مقاصد الشارع في [إثبات] 3 هذه القواعد الثلاث.

الصفحة السابقة الصفحة التالية