شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص93

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

من مثله، وهو كله من جملة1 الحفظ، والحفظ2 دائم إلى أن تقوم الساعة، فهذه الجملة تدلك على حفظ الشريعة وعصمتها عن التغيير والتبديل

والثاني:

الاعتبار الوجودي الواقع من زمن3 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن، وذلك أن الله عز وجل وفر دواعي الأمة للذب عن الشريعة والمناضلة عنها بحسب الجملة والتفصيل.

أما القرآن الكريم، فقد قيض الله له حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر، فضلا عن القراء الأكابر4.

وهكذا جرى الأمر في جملة الشريعة، فقيض الله لكل علم رجالا حفظه على أيديهم.

فكان منهم قوم يذهبون الأيام الكثيرة في حفظ اللغات والتسميات الموضوعة على لسان العرب، حتى قرروا لغات الشريعة من القرآن والحديث -وهو الباب الأول من أبواب فقه الشريعة، إذ أوحاها الله إلى رسوله على لسان العرب.

ثم قيض رجالا يبحثون يبحثون عن تصاريف هذه اللغات في النطق فيها5 رفعا ونصبا، وجرا وجزما، وتقديما وتأخيرا، وإبدالا وقلبا، وإتباعا وقطعا، وإفرادا وجمعا، إلى غير ذلك من وجوه تصاريفها في الإفراد والتركيب، واستنبطوا لذلك قواعد ضبطوا بها قوانين الكلام العربي على حسب الإمكان، فسهل الله بذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية