الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص102
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
على هذا الوجه غير مقصود هنا.
وإنما البحث المقصود هنا أن القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، لأن الله تعالى يقول: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 2] .
وقال: {بلسان عربي مبين} [الشعراء: 195] .
وقال: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] .
وقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] .
إلى غير ذلك مما يدل1 على أنه عربي وبلسان العرب، لا أنه أعجمي ولا بلسان العجم، فمن أراد تفهمه، فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة، هذا هو المقصود من المسألة.
وأما كونه جاءت فيه ألفاظ من ألفاظ العجم، أو لم يجئ فيه شيء من ذلك، فلا يحتاج إليه إذا كانت العرب قد تكلمت به، وجرى في خطابها، وفهمت معناه، فإن العرب إذا تكلمت به صار من كلامها، ألا ترى أنها لا تدعه على لفظه الذي كان عليه عند العجم، إلا إذا كانت حروفه في المخارج والصفات كحروف العرب، وهذا يقل وجوده2، وعند ذلك يكون منسوبا إلى العرب، فأما إذا3 لم تكن حروفه كحروف العرب، أو كان بعضها كذلك دون
