الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص127
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الدليل على المنع؛ فأظهر1، فلا نطول بذكره، وأقرب تقرير فيه ما ذكره عبد الوهاب في "شرح الرسالة"؛ فإليك النظر فيه.
ومن ذلك مسائل بيوع الآجال؛ فإن فيها التحيل إلى بيع درهم نقدا بدرهمين إلى أجل، لكن بعقدين كل واحد منهما مقصود في نفسه، وإن كان الأول ذريعة؛ فالثاني غير مانع لأن الشارع إذا كان قد أباح لنا الانتفاع بجلب المصالح ودرء المفاسد على وجوه مخصوصة؛ فتحري المكلف تلك الوجوه غير قادح، وإلا كان قادحا في جميع الوجوه المشروعة، وإذا فرض أن العقد الأول ليس بمقصود العاقد، وإنما مقصوده الثاني؛ فالأول إذا منزل منزلة الوسائل، والوسائل مقصودة شرعا من حيث هي وسائل، وهذا منها، فإن جازت الوسائل من حيث هي وسائل؛ فليجز ما نحن فيه، وإن منع ما نحن فيه؛ فلتمنع الوسائل على الإطلاق، لكنها ليست على الإطلاق ممنوعة إلا بدليل، فكذلك هنا لا يمنع إلا بدليل2.
