الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص138
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأيضا؛ فقد علمنا من مقصد الشارع التفرقة بين العبادات والعادات، وأنه غلب في باب العبادات جهة التعبد، وفي باب العادات جهة الالتفات إلى المعاني، والعكس في البابين قليل، ولذلك لم يلتفت مالك في إزالة الأنجاس ورفع الأحداث إلى مجرد النظافة حتى اشترط الماء المطلق، وفي رفع الأحداث النية وإن حصلت النظافة دون ذلك، وامتنع من إقامة غير التكبير والتسليم مقامهما، ومنع من إخراج القيم في الزكاة، واقتصر على مجرد العدد في الكفارات، إلى غير ذلك من المسائل التي تقتضي الاقتصار على عين المنصوص عليه أو ما ماثله، وغلب في باب العادات المعنى؛ فقال فيها بقاعدة المصالح المرسلة والاستحسان الذي قال فيه: "إنه تسعة أعشار العلم"1 إلى ما يتبع ذلك، وقد مر2 الكلام في هذا والدليل عليه، وإذا ثبت هذا؛ فمسلك النفي متمكن في العبادات، ومسلك التوقف متمكن في العادات.
وقد يمكن أن تراعى المعاني في باب العبادات، وقد ظهر منه شيء فيجري الباقي عليه، وهي طريقة "الحنفية"، والتعبدات في باب العادات3، وقد ظهر منه شيء فيجري الباقي عليه، وهي طريق الظاهرية، ولكن العمدة ما
