الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص210
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
لم يكن من ذلك شيء؛ دل على أنهم عقلوا ما فيه، وعرفوا جريانه على مقتضى العقول؛ إلا أنهم أبوا من اتباعه لأمور أخر حتى كان من أمرهم ما كان، ولم يعترضه أحد بهذا المدعى؛ فكان قاطعا في نفيه عنه.
والخامس:
أن الاستقراء دل على جريانها على مقتضى العقول، [بحيث تصدقها العقول] 1 الراجحة، وتنقاد لها طائعة أو كارهة2، ولا كلام في عناد معاند، ولا في تجاهل متعام، وهو المعني بكونها جارية على مقتضى العقول، لا أن العقول حاكمة عليها، ولا محسنة فيها ولا مقبحة، وبسط هذا الوجه مذكور في كتاب المقاصد3 في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام.
فإن قيل: هذه دعوى عريضة، يصد عن القول بها غير ما وجه:
أحدها:
أن في القرآن ما لا يعقل معناه أصلا؛ كفواتح السور، فإن الناس قالوا: إن في القرآن ما يعرفه الجمهور، [وفيه ما لا يعرفه إلا العرب، وفيه ما لا يعرفه إلا العلماء بالشريعة] 4، وفيه ما لا يعلمه إلا الله5؛ فأين جريان هذا
