شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص32

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

معهما؛ فإنه قاصد غير ما قصد الشارع بلفظ النكاح والطلاق وغيرهما، وقد تقدم جوابه ومن ذلك المكره بباطل؛ فإنه عند الحنفية تنعقد تصرفاته شرعا فيما لا يحتمل الفسخ بالإقالة كما تنعقد حالة الاختيار؛ كالنكاح، والطلاق والعتق، واليمين، والنذر1، وما يحتمل الإقالة ينعقد كذلك، لكن موقوفا على اختيار المكره ورضاه، إلى مسائل من هذا النحو.

- ومنها: أن الحيل في رفع وجوب الزكاة وتحليل المرأة لمطلقها ثلاثا وغير ذلك مقصود به خلاف ما قصده الشارع مع أنها عند القائل بها صحيحة، ومن تتبع الأحكام الشرعية ألفى منها ما لا ينحصر، وجميعه يدل على أن العمل المشروع إذا قصد به غير ما قصده الشارع؛ فلا يلزم أن يكون باطلا.

والجواب: أن مسائل الإكراه إنما قيل بانعقادها شرعا بناء على أنها مقصودة للشارع بأدلة قررها الحنفية، ولا يصح أن يقر أحد بكون العمل غير مقصود للشارع على ذلك الوجه ثم يصححه2، لأن تصحيحه إنما هو بالدليل الشرعي، والأدلة الشرعية أقرب إلى تفهيم مقصود الشارع من كل شيء؛ فكيف يقال: إن العمل صحيح شرعا مع أنه غير مشروع؟ هل هذا إلا عين المحال؟ وكذلك القول في الحيل عند من قال بها مطلقا، فإنما قال بها بناء على أن للشارع قصدا في استجلاب المصالح ودرء المفاسد، بل الشريعة لهذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية