الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص278
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فهذا إخبار بترك العمل دائما في معظم الصحابة ومن يليهم، وهو الذي عول عليه في المسألة1، كما أنه عول عليه في جملة عمله.
وقد سئل عن سجود القرآن الذي في المفصل، وقيل له: أتسجد أنت فيه؟ فقال: "لا". وقيل2 له: إنما ذكرنا هذا لك لحديث عمر بن عبد العزيز. فقال: "أحب الأحاديث إلي ما اجتمع الناس عليه، وهذا مما لم يجتمع الناس عليه، وإنما هو حديث من حديث الناس، وأعظم من ذلك القرآن، يقول الله: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ؛ فالقرآن أعظم خطرا وفيه الناسخ والمنسوخ3؛ فكيف بالأحاديث؟ وهذا مما لم يجتمع عليه"4.
وهذا ظاهر في أن العمل بأحد المتعارضين دليل على أنه الناسخ للآخر؛ إذ كانوا إنما يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم5.
