الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص35
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
نسب من خلق من مائه، ولا لحق المرأة بسبب هذا الوطء معرة1، وتارك الصلاة لم تفته مصلحة الصلاة، وكذلك سائر المسائل المندرجة تحت هذا الأصل؛ فالحاصل أن هذا الفعل أو الترك فيه موافقة ومخالفة.
فإن قيل: فهل وقع العمل على الموافقة أو المخالفة؟ فإن وقع على الموافقة؛ فمأذون فيه، وإذا كان مأذونا فيه؛ فلا عصيان في حقه، لكنه عاص باتفاق، هذا خلف، وإن وقع مخالفا؛ فهو غير مأذون فيه، ولا عبرة بكونه موافقا في نفس الأمر، وإذا كان غير مأذون فيه وجب أن يتعلق به من الأحكام ما يتعلق بما لو كان مخالفا في نفس الأمر؛ فكان يجب الحد على الواطئ، والزجر على الشارب، وشبه ذلك، لكنه غير واجب باتفاق أيضا، هذا خلف.
فالجواب أن العمل هنا آخذ بطرف من القسمين الأولين؛ فإنه وإن كان مخالفا في القصد قد وافق في نفس العمل، فإذا نظرنا إلى فعله أو تركه وجدناه لم تقع به مفسدة ولا فاتت به مصلحة، وإذا نظرنا إلى قصده وجدناه منتهكا حرمة الأمر والنهي؛ فهو عاص في مجرد القصد2 غير عاص بمجرد العمل، وتحقيقه أنه آثم من جهة حق الله، غير آثم من جهة حق الآدمي3، كالغاصب لما يظن
