الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص301
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
بد من اعتبار توابعه، وعند ذلك نقول: لا يصح للعالم إذا سئل عن أمر كيف1 يحصل في الواقع إلا أن يجيب بحسب الواقع، فإن أجاب على غير ذلك؛ أخطأ في عدم اعتبار المناط المسئول عن حكمه، لأنه سئل عن مناط معين؛ فأجاب عن مناط غير معين.
لا يقال: إن المعين يتناوله المناط غير المعين لأنه فرد من أفراد عام، أو مقيد من مطلق؛ لأنا نقول: ليس الفرض هكذا2، وإنما الكلام على مناط خاص يختلف مع العام لطروء عوارض كما تقدم تمثيله، فإن فرض عدم اختلافهما؛ فالجواب إنما يقع بحسب المناط الخاص.
وما مثل هذا إلا مثل من سأل: هل يجوز بيع الدرهم3 من سكة كذا بدرهم3 في وزنه من سكة أخرى، أو المسكوك بغير المسكوك وهو في وزنه؟ فأجابه المسئول بأن الدرهم3 بالدرهم3 سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد؛ فقد أربى، فإنه لا يحصل4 له جواب مسألته من ذلك الأصل؛ إذ له أن يقول: فهل
