الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص307
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الثانية 1:
التشابه قد علم أنه واقع في الشرعيات، لكن النظر في مقدار الواقع منه: [هل هو] 2 قليل أم كثير؟ والثابت من ذلك القلة لا الكثرة؛ لأمور:
أحدها:
النص الصريح، وذلك قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] ؛ فقوله في المحكمات: {هن أم الكتاب} يدل أنها المعظم والجمهور، وأم الشيء معظمه وعامه، كما قالوا: "أم الطريق" بمعنى معظمه، و"أم الدماغ" بمعنى الجلدة الحاوية له الجامعة لأجزائه ونواحيه، و"الأم" أيضا الأصل، ولذلك قيل لمكة: "أم القرى"؛ لأن الأرض دحيت من تحتها، والمعنى يرجع3 إلى الأول، فإذا كان كذلك؛ فقوله تعالى: {وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] إنما يراد بها القليل.
