الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص319
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
يتكلموا فيه بغير التسليم له والإيمان بغيبة المحجوب أمره عن العباد؛ كمسائل الاستواء، والنزول، والضحك، واليد، والقدم، والوجه، وأشباه ذلك.
وحين سلك الأولون فيها مسلك التسليم وترك الخوض في معانيها1؛ دل على أن ذلك هو الحكم عندهم فيها، وهو ظاهر القرآن؛ لأن الكلام فيما لا يحاط به جهل، ولا تكليف يتعلق بمعناها، وما سواها من مسائل الخلاف ليس من أجل تشابه أدلتها؛ فإن البرهان قد دل على خلاف ذلك، بل من جهة نظر المجتهد في مخارجها2 ومناطاتها، والمجتهد لا تجب إصابته لما في نفس الأمر3، بل عليه الاجتهاد بمقدار وسعه، والأنظار تختلف باختلاف القرائح والتبحر في علم الشريعة؛ فلكل مأخذ يجري عليه، وطريق يسلكه بحسبه لا بحسب4 ما في نفس الأمر؛ فخرج المنصوص5 من الأدلة عن أن يكون متشابها
