الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص345
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وبقي السائر على الحكم الأول، والمبين مع المبهم1 كالمقيد مع المطلق، فلما كان كذلك؛ استهل إطلاق لفظ النسخ في جملة هذه المعاني لرجوعها إلى شيء واحد.
ولا بد من أمثلة تبين المراد: فقد روي عن ابن عباس2 أنه قال في قوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] إنه ناسخ لقوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى: 20] .
وعلى هذا التحقيق تقييد لمطلق؛ إذ كان قوله: {نؤته منها} مطلقا، ومعناه مقيد بالمشيئة، وهو قوله في "الآية" الأخرى: {لمن نريد} ، وإلا فهو إخبار، والأخبار لا يدخلها3 النسخ.
