الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص389
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الغالب، ولا وضعت له عقوبة معينة، بل جاء النهي فيه كما جاء الأمر في المطلوبات التي لا1 يكون الطبع خادما لها؛ إلا أن مرتكب هذا لما كان مخالفا لوازع الطبع ومقتضى العادة، [زيادة] 2 إلى ما فيه من انتهاك حرمة الشرع، أشبه بذلك المجاهر بالمعاصي، المعاند فيها، بل هو هو؛ فصار الأمر في حقه أعظم بسبب أنه لا يستدعي لنفسه حظا عاجلا، ولا يبقى لها في مجال العقلاء بل البهائم مرتبة، ولأجل ذلك جاء من الوعيد في الثلاثة: "الشيخ الزاني وأخويه"3 ما جاء، وكذلك فيمن قتل نفسه.
بخلاف العاصي بسبب شهوة عنت، وطبع غلب، ناسيا لمقتضى الأمر، ومغلقا عنه باب العلم بمآل المعصية، ومقدار ما جنى بمخالفة الأمر، ولذلك قال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} الآية: [النساء: 17] .
أما الذي ليس له داع إليها، ولا باعث عليها؛ فهو في حكم المعاند المجاهر4، فصار هاتكا لحرمة النهي والأمر مستهزئا بالخطاب؛ فكان الأمر فيه أشد، ولكن كل ما كان الباعث فيه على المخالفة الطبع جعل فيه في الغالب5
