الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص431
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المغضوب إتلاف لبعض ذاته، فيضمنه كما يضمن المتعدي على المنافع؛ لأن قيام الذات من جملة المنافع، هذا أيضا مما يصح أن يبنى عليه الخلاف.
- ومنها: أن يقال: هل المغضوب إذا رد بحاله إلى يد صاحبه يعد كالمتعدي فيه لأن الصورة فيهما معا واحدة، ولا أثر لقصد الغصب إذا كان الغاصب قد رد ما غصب استرواحا من قاعدة مالك في اعتبار الأفعال دون النظر إلى المقاصد، وإلغائه الوسائط، أم لا يعد كذلك؟ فالذي يشير إليه قول مالك هنا أن للقصد أثرا، وظاهر كلام ابن القاسم أن لا أثر له، ولذلك لما قال مالك في الغاصب أو السارق إذا حبس الشيء المأخوذ عن أسواقه ثم رده بحاله لم يكن لربه أن يضمنه، وإن كان مستعيرا أو متكاريا ضمن قيمته، قال ابن القاسم1: "لولا ما قاله مالك؛ لجعلت على السارق مثل ما جعل على المتكاري".
فهذه أوجه يمكن إجراء الخلاف في مذهب مالك وغيره عليها، مع بقاء القاعدة المتقدمة على حالها، وهى أن ما كان من الأوامر أو النواهي بالقصد الأول؛ فحكمه منحتم، بخلاف ما كان منه بالقصد الثاني، فإذا نظر في هذه الوجوه بالقاعدة المذكورة ظهر وجه الخلاف، وربما2 خرجت عن ذلك أشياء ترجع إلى الاستحسان، ولا تنقض أصل القاعدة، والله أعلم.
واعلم أن مسألة الصلاة في الدار المغصوبة إذا عرضت على هذا الأصل تبين3 منه وجه صحة مذهب الجمهور القائلين بعدم بطلانها، ووجه مذهب ابن
