الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص434
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
بنى البطلان على كونه مقصودا.
والثاني:
أنه لا يخلو إذا تواردا على المتلازمين؛ أما أن يردا معا عليهما1، أو لا يردا ألبتة، أو يرد أحدهما دون الآخر، والأول غير صحيح؛ إذ قد فرضناهما متلازمين؛ فلا يمكن الامتثال في التلبس بهما لاجتماع الأمر والنهي، فمن حيث أخذ في العمل صادمه النهي عنه، ومن حيث تركه صادمه الأمر؛ فيؤدي إلى اجتماع الأمر والنهي على المكلف فعل أو ترك2، وهو تكليف بما لا يطاق وهو غير واقع3؛ فما أدى إليه غير صحيح.
والثاني كذلك أيضا؛ لأن الفرض أن الطلبين توجها فلا يمكن ارتفاعهما معا؛ فلم يبق إلا أن يتوجه أحدهما دون الثاني، وقد فرضنا أحدهما متبوعا وهو المقصود أولا، والآخر تابعا وهو المقصود ثانيا؛ فتعين توجه ما تعلق بالمتبوع دون ما تعلق بالتابع، ولا يصح العكس لأنه خلاف المعقول.
والثالث:
الاستقراء من الشريعة؛ كالعقد على الأصول مع منافعها4 وغلاتها، والعقد على الرقاب مع منافعها وغلاتها؛ فإن كل واحد منهما مما يقصد في نفسه؛ فللإنسان أن يتملك الرقاب ويتبعها منافعها، وله أيضا أن
