شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص457

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المعاوضات لا يصح العقد عليه، وما فيه منفعة أو منافع لا يخلو من ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون جميعها حراما أن ينتفع به؛ فلا إشكال في أن جار مجرى ما لا منفعة فيه ألبتة.

والثاني: أن يكون جميعها حلالا؛ فلا إشكال في صحة العقد به وعليه.

وهذان القسمان وإن تصورا في الذهن بعيد أن يوجدا في الخارج؛ إذ ما من عين موجودة يمكن الانتفاع بها والتصرف فيها إلا وفيها جهة مصلحة وجهة مفسدة؛ وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في كتاب1 المقاصد؛ فلا بد من هذا الاعتبار، وهو ظاهر بالاستقراء؛ فيرجع القسمان إذا إلى القسم الثالث، وهو أن يكون بعض المنافع حلالا وبعضها حراما؛ فههنا معظم نظر المسألة، وهو أولا ضربان:

أحدهما: أن يكون أحد الجانبين هو المقصود بالأصالة عرفا، والجانب الآخر تابع غير مقصود بالعادة؛ إلا أن يقصد2 على الخصوص وعلى خلاف العادة؛ فلا إشكال في أن الحكم لما هو مقصود بالأصالة والعرف، والآخر لا حكم له؛ لأنا لو اعتبرنا الجانب التابع لم يصح3 لنا تملك عين من الأعيان، ولا عقد عليه لأجل منافعه؛ لأن فيه منافع محرمة، وهو من الأدلة4 على سقوط

الصفحة السابقة الصفحة التالية