شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص460

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والعادة هو الذي جاء في الشريعة القصد إليه بالتحريم والتحليل؛ فإن شراء الأمة للانتفاع بها في التسري إن كانت من علي1 الرقيق، أو الخدمة إن كانت من الوخش2، وشراء الخمر للشرب، والميتة والدم والخنزير للأكل، هو الغالب المعتاد عند العرب الذين نزل القرآن عليهم، ولذلك حذف متعلق التحريم والتحليل في نحو: {حرمت عليكم أمهاتكم ... } إلى قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 23] ، فوجه التحليل والتحريم عل أنفس الأعيان لأن المقصود مفهوم.

وكذلك قال: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] .

{إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] ، وأشباهه.

وإن كان ذلك محرما في غير الأكل لأن أول المقاصد وأعظمها هو الأكل، وما سوى ذلك ما يقصد بالتبع، ولا3 يقصد في نفسه عادة إلا بالتبعية لا حكم له.

وقد ورد تحريم الميتة وأخواتها، وقيل للنبي عليه الصلاة والسلام في شحم الميتة: إنه تطلى به السفن، ويستصبح به الناس؛ فأورد ما دل على منع البيع، ولم يعذرهم بحاجتهم إليه في بعض الأوقات؛ لأن المقصود وهو الأكل محرم، وقال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها؛ فباعوها وأكلوا أثمانها" 4.

الصفحة السابقة الصفحة التالية