الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص475
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فالأمر1 بالاجتماع والنهي عن الفرقة غير مبطل لفوائد2 الأفراد حالة الاجتماع، فمن حيث حصلت الفائدة بالاجتماع؛ فهي حاصلة من جهة الافتراق أيضا حالة الاجتماع، وأيضا؛ فمن حيث كان الاجتماع في شيئين يصح استقلال كل واحد منهما بحكم يصح أن يعتبرا من ذلك الوجه أيضا؛ فيتعارضان في مثل مسألتنا حتى ينظر فيها؛ فليس اعتبار الاجتماع وحده بأولى من اعتبار الانفراد. ولكل وجه تتجاذبه أنظار المجتهدين.
وإذا كان كذلك؛ فحين امتزج الأمران في المقصد3 صارا في الحكم كالمتلازمين في الوجود اللذين حكمهما حكم الشيء الواحد فلا يمكن اجتماع الأمر والنهي [معا] 4 فيهما كما تقدم في المتلازمين، ولا بد من حكم شرعي يتوجه عليهما بالأمر أو بالنهي أو لا5؛ فإن من العلماء من يجرى عليهما حكم الانفكاك والاستقلال اعتبارا بالعرف الوجودي والاستعمال، إذا كان الشأن في كل واحد منهما الانفراد عن صاحبه، والخلاف موجود بين العلماء في مسألة
