الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص507
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
شيء، وإذا أخذه من داعي هواه ولم يراع ما حد له، صار مذموما في الوجه الذي اتبع فيه هواه، وغير مذموم في الوجه الآخر.
وأيضا؛ فإن وجه الذم قد تضمن النعمة واندرجت تحته، لكن غطى عليها هواه، ومثاله أنه إذا تناول مباحا على غير الجهة المشروعة؛ فقد1 حصل له في ضمنه جريان مصالحه على الجملة، وإن كانت مشوبة؛ فبمتبوع هواه2، والأصل هو النعمة، لكن هواه أكسبها بعض أوصاف الفساد، ولم يهدم أصل المصلحة، وإلا؛ فلو انهدم أصل المصلحة لانعدم أصل المباح لأن البناء إنما كان عليه، فلم يزل أصل المباح وإن كان مغمورا تحت أوصاف الاكتساب والاستعمال المذموم3؛ فهذا أيضا مما يدل4 على أن كون المباح مذموما ومطلوب الترك إنما هو بالقصد الثاني لا بقصد الأول.
والثالث: أن الشريعة مصرحة بهذا المعنى؛ كقوله تعالى: {أفبالباطل
