الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص57
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فحق الجالب أو الدافع مقدم، وهو ممنوع من قصد الإضرار، ولا يقال: إن هذا تكليف بما لا يطاق؛ فإنه إنما كلف بنفي قصد الإضرار، وهو داخل تحت الكسب، لا ينفي الإضرار بعينه.
وأما الثالث:
فلا يخلو أن يلزم من منعه الإضرار به بحيث لا ينجبر1 أو لا؛ فإن لزم قدم حقه على الإطلاق، على تنازع يضعف مدركه من مسألة الترس التي فرضها الأصوليون فيما إذا تترس الكفار بمسلم، وعلم أن الترس إذا لم يقتل استؤصل2 أهل الإسلام، وإن أمكن3 انجبار الإضرار ورفعه جملة؛ فاعتبار الضرر العام أولى؛ فيمنع الجالب أو الدافع مما هم به؛ لأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة4، بدليل النهي عن تلقي السلع، وعن بيع
