الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص543
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
مطلوب بالتوبة عن تلك المخالفة، من حيث هي مخالفة الأمر1 أو النهي، أو من حيث ناقضت التقرب، أو من حيث ناقضت وضع المصالح، أو من حيث كانت كفرانا للنعمة.
ويندرج هنا المباح على طريقة هؤلاء من حيث جرى عندهم مجرى الرخص، ومذهبهم الأخذ بالعزائم، وقد تقدم أن الأولى ترك الرخص فيما استطاع المكلف؛ فيحصل من ذلك أن العمل بالمباح مرجوح على ذلك الوجه، وإذا كان مرجوحا؛ فالراجح الأخذ بما يضاده من المأمورات، وترك شيء من المأمورات مع الاستطاعة مخالفة؛ فالنزول إلى المباح على هذا الوجه مخالفة2 في الجملة، وإن لم تكن مخالفة في الحقيقة.
وبهذا التقرير يتبين معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة".3
