الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص60
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ورأيت في بعض المنقولات نحو هذا عن يحيى بن عمر أنه لا بأس أن يطرحه عن نفسه، مع العلم بأنه يطرحه على غيره، إذا كان المطروح جورا بينا.
وذكر عبد الغني في "المؤتلف والمختلف"1 عن جماد2 بن أبي أيوب؛ قال: قلت لحماد بن أبي سليمان: إني أتكلم فترفع عني النوبة، فإذا رفعت عني وضعت على غيري. فقال: إنما عليك أن تتكلم في نفسك، فإذا رفعت عنك؛ فلا تبالي على من وضعت.
ومن ذلك الرشوة على دفع الظلم إذا لم يقدر على دفعه إلا بذلك، وإعطاء المال للمحاربين وللكفار في فداء الأسارى، ولمانعي3 الحاج حتى يؤدوا خراجا، كل ذلك انتفاع أو دفع ضرر بتمكين من المعصية، ومن ذلك طلب فضيلة الجهاد مع أنه تعرض لموت الكافر على الكفر، أو قتل الكافر المسلم، بل قال عليه الصلاة والسلام: "وددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل" 4 الحديث.
ولازم ذلك دخول قاتله النار، وقول أحد ابني آدم: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} [المائدة: 29] ، بل العقوبات كلها جلب مصلحة أو درء مفسدة يلزم عنها5 إضرار الغير، إلا أن ذلك كله إلغاء لجانب المفسدة؛ لأنها غير مقصودة للشارع في شرع هذه الأحكام، ولأن جانب الجالب والدافع أولى6،
