الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص86
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة السادسة:
كل من كلف بمصالح نفسه؛ فليس على غيره القيام بمصالحه مع الاختيار1، والدليل على ذلك أوجه:
أحدها: أن المصالح؛ إما دينية أخروية، وإما دنيوية، أما الدينية؛ فلا سبيل إلى قيام الغير مقامه فيها حسبما تقدم وليس الكلام هنا فيها؛ إذ لا ينوب فيها أحد عن أحد، وإنما النظر في الدنيوية التي تصح النيابة فيها، فإذا فرضنا أنه مكلف بها؛ فقد تعينت عليه، وإذا تعينت عليه سقطت عن الغير بحكم التعيين؛ فلم يكن غيره ملكفا بها أصلا.
والثاني: أنه لو كان الغير مكلفا بها أيضا؛ لما كانت متعينة على هذا المكلف، ولا كان مطلوبا بها ألبتة؛ لأن المقصود حصول المصلحة أو درء المفسدة، وقد قام بها الغير بحك التكليف؛ فلزم أن لا يكون هو مكلفا بها، وقد فرضناه مكلفا بها إلى التعيين، هذا خلف لا يصح.
والثالث: أنه لو كان الغير مكلفا بها؛ فإما على التعيين، وإما على الكفاية، وعلى كل تقدير؛ فغير صحيح، أما كونه على التعيين فكما تقدم، وأما على الكفاية؛ فالفرض أنه على المكلف عينا لا كفاية، فيلزم أن يكون واجبا عليه عينا2، غير واجب عليه عينا3 في حالة واحدة، وهو محال.
