الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص96
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
لنفسه في الهلكة، فالوجه أنه لا سبيل له إلى دخوله فيما فيه هلاكه؟
فالجواب أنه لو كان كذلك -وقد تعين عليه القيام بذلك العام- لجاز في مثله مما تعين عليه من الواجبات، وذلك باطل باتفاق، نعم، قد يقال: إذا كان في دخوله فيه معصية أخرى من ظلم أو غصب أو تعد؛ فهذا أمر خارج عن المسألة؛ فهو سبب لعزله من جهة عدم عدالته الطارئة، لا من جهة أنه قد كان ساقطا عنه بسبب الخوف، وإنما حاصل هذا أنه واقع1 في مخالفة أسقطت عدالته؛ فلم تصح إقامته وهو على تلك الحال.
وأما إن فرض أن عدم إقامته لا يخل بالمصحلة العامة لوجود غيره مثلا ممن يقوم بها؛ فهو موضع نظر، قد يرجح جانب السلامة من العارض، وقد يرجح جانب المصلحة العامة، وقد يفرق بين من يكون وجوده وعدمه سواء؛ فلا ينحتم عليه طلب، وبين من له قوة في إقامة المصلحة وغناء ليس لغيره -وإن كان لغيره غناء أيضا- فينحتم أو يترجح الطلب، والضابط في ذلك التوازن بين المصلحة والمفسدة، فما رجح منها غلب، وإن استويا كان محل إشكال وخلاف بين العلماء، قائم من مسألة انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية.
فصل:
وقد تكون المفسدة مما يلغى مثلها في جانب عظم المصلحة، وهو مما ينبغي أن يتفق على ترجيح المصلحة عليها، ولذلك مثال واقع:
حكى عياض في "المدارك"2 أن عضد الدولة فناخسرو الديلمي بعث إلى أبي بكر بن مجاهد والقاضي ابن الطيب ليحضرا مجلسه لمناظرة المعتزلة،
