الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص99
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
يطلع عليه، وهذا أكمل من الأول؛ إلا أنه ربما فاته النظر إلى التعبد، والقصد إليه في التعبد، فإن الذي يعلم أنه هذا العمل شرع لمصلحة كذا، ثم عمل لذلك القصد؛ فقد يعمل العمل قاصدا للمصلحة، غافلا عن امتثال الأمر فيها؛ فيشبه من عملها من غير ورود أمر1، والعامل على هذا الوجه عمله عادي فيفوت قصد التعبد، وقد يستفزه فيه الشيطان فيدخل عليه قصد التقرب إلى المخلوق، أو الوجاهة2 عنده، أو نيل شيء من الدنيا، أو غير ذلك من المقاصد المردية بالأجر، وقد يعمل هنالك لمجرد حظه؛ فلا يكمل3 أجره كمال من يقصد التعبد.
والثالث:
أن يقصد مجرد امتثال الأمر، فهم قصد المصلحة أو لم يفهم؛ فهذا أكمل وأسلم.
أما كونه أكمل؛ فلأنه نصب نفسه عبدا مؤتمرا، ومملوكا ملبيا؛ إذ لم يعتبر [إلا مجرد الأمر] 4.
أيضا، فإنه لما امتثل الأمر؛ فقد وكل العلم بالمصلحة إلى العالم بها جملة وتفصيلا، ولم يكن ليقصر العمل على بعض المصالح دون بعض، وقد علم الله تعالى كل مصلحة تنشأ عن هذا العمل؛ فصار مؤتمرا في5 تلبيته التي لم يقيدها ببعض المصالح دون بعض.
