شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص103

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ذلك نفسه أو عقله أو عضو من أعضائه؛ فهنالك يتمحض حق العبد؛ إذ ما وقع مما لا يمكن رفعه؛ فله الخيرة فيمن تعدى عليه لأنه قد صار حقا مستوفى في العير كدين من الديون، فإن شاء استوفاه، وإن شاء تركه، وتركه هو الأولى إبقاء على الكلي؛ قال الله تعالى {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] .

وقال: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] .

وذلك أن القصاص والدية إنما هي جبر لما فات المجني عليه من مصالح نفسه أو جسده؛ فإن حق الله قد فات ولا جبر له، وكذلك ما وقع مما يمكن رفعه كالأمراض إذا كان التطبب غير واجب ودفع المظالم عنك غير واجب1 على تفصيل في ذلك مذكور في الفقهيات، وأما المال؛ فجار على ذلك الأسلوب، فإنه إذا تعين الحق للعبد فله إسقاطه، وقد قال تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 280] . بخلاف ما إذا كان في يده فأراد التصرف فيه وإتلافه في غير مقصد شرعي يبيحه الشارع؛ فلا، وكذلك سائر ما كان من هذا الباب.

وأما تحريم الحلال وتحليل2 الحرام وما أشبهه فمن حق الله تعالى لأنه تشريع مبتدأ وإنشاء كلية شرعية ألزمها العباد، فليس لهم فيها تحكم؛ إذ ليس للعقول تحسين ولا تقبيح تحلل به أو تحرم؛ فهو مجرد تعد فيما ليس لغير الله فيه نصيب، فلذلك لم يكن لأحد فيه خيرة.

فإن قيل: فقد تقدم أيضا أن كل حق للعبد لا بد فيه من تعلق حق الله به، فلا شيء من حقوق العباد إلا وفيه لله حق؛ فيقتضي أن ليس للعبد إسقاطه،

الصفحة السابقة الصفحة التالية