الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص179
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقال: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه} [الإسراء: 57] .
وهذا على الجملة، فإن غلب عليه طرف الانحلال والمخالفة؛ فجانب الخوف عليه أقرب، وإن غلب [الخوف] 1 عليه طرف التشديد والاحتياط؛ فجانب الرجاء إليه أقرب، وبهذا كان عليه الصلاة والسلام يؤدب أصحابه2، ولما غلب على قوم جانب الخوف قيل لهم: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الآية [الزمر: 53] .
وغلب على قوم جانب الإهمال في بعض3 الأمور، فخوفوا وعوتبوا كقوله: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة} الآية [الأحزاب: 57] .
فإذا ثبت هذا من ترتيب القرآن ومعاني آياته؛ فعلى المكلف العمل على وفق ذلك التأديب.
