شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص200

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وقسم هو مأخوذ من عادة الله تعالى في إنزاله، وخطاب الخلق به، ومعاملته لهم بالرفق والحسنى من جعله عربيا يدخل تحت نيل أفهامهم، مع أنه المنزه القديم، وكونه تنزل لهم بالتقريب والملاطفة والتعليم في نفس المعاملة به، قبل النظر إلى ما حواه من المعارف والخيرات، وهذا نظر خارج عما تضمنه القرآن من العلوم، ويتبين صحة الأصل المذكور في كتاب الاجتهاد، وهو أصل التخلق1 بصفات الله والاقتداء بأفعاله.

ويشتمل على أنواع من القواعد الأصلية والفوائد الفرعية، والمحاسن الأدبية؛ فلنذكر منها أمثلة يستعان بها في فهم المراد:

- فمن ذلك: عدم المؤاخذة قبل الإنذار، ودل على ذلك إخباره تعالى عن نفسه بقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ؛ فجرت عادته في خلقه أنه لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل، فإذا قامت الحجة عليهم {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] ، ولكل جزاء مثله.

- ومنها: الإبلاغ في إقامة الحجة على ما خاطب به الخلق؛ فإنه تعالى أنزل القرآن برهانا في نفسه على صحة ما فيه، وزاد على يدي رسوله -عليه الصلاة والسلام- من المعجزات ما في بعضه الكفاية2.

- ومنها: ترك الأخذ من أول مرة بالذنب، والحلم عن تعجيل المعاندين

الصفحة السابقة الصفحة التالية