الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص406
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الخامسة:
حيث قلنا: إن الكتاب دال على السنة، وإن السنة إنما جاءت مبينة له؛ فذلك بالنسبة1 إلى الأمر والنهي والإذن أو ما يقتضي ذلك، وبالجملة ما يتعلق بأفعال المكلفين من جهة التكليف2, وأما ما خرج عن ذلك من الأخبار عما كان أو ما يكون مما لا يتعلق به أمر ولا نهي ولا إذن؛ فعلى ضربين:
أحدهما: أن يقع في السنة موقع التفسير للقرآن؛ فهذا لا نظر في أنه بيان له؛ كما في قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} [البقرة: 58] ؛ قال: "دخلوا يزحفون على أوراكهم" 3.
وفي قوله: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} [البقرة: 59] ؛ قال: "قالوا: حبة في شعرة"4.
وفي قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} الآية [البقرة: 143] ؛ قال: "يدعى نوح فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد. فيقال: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته. قال: فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ؛ فذلك قول الله: {وكذلك
