شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص50

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة الرابعة:

عمومات العزائم وإن ظهر ببادئ الرأي أن الرخص تخصصها1؛ فليست بمخصصة لها في الحقيقة، بل العزائم باقية على عمومها، وإن أطلق عليها أن الرخص خصصتها؛ فإطلاق مجازي لا حقيقي.

والدليل على ذلك أن حقيقة الرخصة؛ إما أن تقع بالنسبة إلى ما لا يطاق، أو لا.

فإن كان الأول فليست برخصة في الحقيقة؛ إذ لم يخاطب بالعزيمة من لا يطيقها، وإنما يقال هنا: إن الخطاب بالعزيمة مرفوع من الأصل بالدليل الدال على رفع تكليف ما لا يطاق؛ فانتقلت العزيمة إلى هيئة أخرى، وكيفية مخالفة للأولى كالمصلي لا يطيق القيام؛ فليس بمخاطب بالقيام، بل صار فرضه الجلوس أو على جنب أو ظهر، وهو العزيمة عليه، وإن كان الثاني؛ فمعنى الرخصة في حقه أنه إن انتقل إلى الأخف؛ فلا جناح عليه، لا أنه سقط2 عنه فرض القيام.

والدليل على ذلك [أنه] 3 إن تكلف فصلى قائما؛ [فإما] 3 أن يقال: إنه أدى الفرض على كمال العزيمة، أو لا؛ فلا يصح4 أن يقال: إنه لم يؤده على كماله؛ إذ قد ساوى فيه الصحيح القادر من غير فرق؛ فالتفرقة بينهما تحكم من غير دليل؛ فلا بد أنه أداه على كماله، وهو معنى كونه داخلا تحت عموم الخطاب بالقيام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية