الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص52
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ذلك؛ فالعزيمة على كمالها وأصالتها في الخطاب بها، وللمخالفة حكم1 آخر.
وأيضا؛ فإن الخطاب بالعزيمة من جهة حق الله تعالى، والخطاب بالرخصة من جهة حق العبد فليسا بواردين على المخاطب من جهة واحدة، بل من جهتين مختلفتين، وإذا اختلفت الجهات أمكن الجمع وزال2 التناقض المتوهم في الاجتماع، ونظير تخلف العزيمة للمشقة3 تخلفها للخطأ، والنسيان، والإكراه، وغيرها من الأعذار التي يتوجه4 الخطاب مع وجودها مع أن التخلف غير مؤثم ولا موقع في محظور، وعلى هذا ينبني معنى آخر يعم هذه المسألة وغيرها5, وهو أن العمومات التي هي عزائم إذا رفع الإثم عن6 المخالف فيها لعذر من الأعذار، فأحكام تلك العزائم متوجهة على عمومها من غير تخصيص؛ وإن أطلق عليها أن الأعذار خصصتها؛ فعلى المجاز لا على الحقيقة، ولنعدها مسألة على حدتها، وهي:
